أحمد بن علي الرازي
302
شرح بدء الأمالي
40 - باب إيمان المقلد صحيح وإيمان المقلّد ذو اعتبار * بأنواع الدّلائل كالنّصال واعلم أنّ إيمان المقلد صحيح وهو الّذي اعتقد جميع ما فرض الله تعالى عليه من حدوث العالم وقدم الصانع وبوحدانيته ورسالاته ، وغير ذلك اعتقادا جازما بلا شك وارتياب من غير دليل عقلي ، يعنى أقر بجملة الإسلام ، ولا يعلم شيئا من الفرائض ولا شرائع الإيمان ولا الكتاب [ 211 ] ولا يقر بشيء منها فهذا مؤمن صحيح نافع في الدنيا والآخرة ، وإن لم يعلم شيئا ولم يعمل به ، ولم يهتد إلى الاستدلال ، وكل من دخل في ربض الإيمان لا يخرج منه إلّا من الباب الّذي دخله ، أي : ما لم يبدّل التصديق بالتكذيب لا يخرج من الإيمان . وقالت الأشعرية والمعتزلة : لا يصح الإيمان بالتقليد ، ويقولان : بكفر العامة « 1 » وهذا قبيح لأنه يؤدى إلى تفويت حكم الله تعالى في الرسالة والنبوة ؛ لأنه من أعطى الرسالة والنبوة أقر « 2 » أولا بعرض الإسلام على الكفر ، ولو كان الإسلام لا يصح بالعرض والتقليد لفاتت الحكمة في الرسالة والنبوة ، إلا أن درجة الاستدلال أعلى من درجة التقليد ألف مرة ، وكل من كان في الاستدلال والاستنباط أكثر كان إيمانه أنور ، كما
--> ( 1 ) القول بكفر وفسق المقلد الّذي لا يعرف الدليل مردود . قال الشوكاني : « فيا لله العجب من هذه المقالة التي تقشعر لها الجلود ، وترجف عند سماعها الأفئدة ، فإنها جناية على جمهور هذه الأمة المرحومة وتكليف لهم بما ليس في وسعهم ولا يطيقونه ، وقد كفى بالصحابة الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد ولا قاربوها الإيمان الجملي ، ولم يكلفهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وهو بين أظهرهم بمعرفة ذلك ولا أخرجهم عن الإيمان بتقصيرهم عن البلوغ إلى العلم بذلك بأدلته » . ا . ه . وقال في موضع آخر : « ومن أمعن النظر في أحوال العوام وجد اعتقادها صحيحا ، فإن كثيرا منهم نجد الإيمان في صدره كالجبال الرواسي ، ونجد بعض المتعلقين بعلم الكلام المشتغلين به الخائضين في معقولاته التي يتخبط فيها أهلها لا يزال ينقص إيمانه ، وتنقص منه عروة عروة ، فإن أدركته الألطاف الربانية نجا وإلّا هلك . ولهذا تمنى كثير من الخائضين في هذه العلوم المتبحرين في أنواعها في آخر أمره أن يكون على دين العجائز » . ا . ه ( إرشاد الفحول للشوكاني ص 266 ) . ( 2 ) [ أقر أولا . . . . إلخ ] كذا في المخطوطة ، وهي كلمات لا معنى لها عندي ، لذا أثبتها كما هي رسما لا فهما .